عرض مشاركة واحدة
قديم 15-11-2015, 12:06 AM
المشاركة 2
Ali Almasry
Member
  • غير متواجد
افتراضي

المبحث الأوّل : ماهية الحاويات ونظامها القانوني.
قبل الخوض في أثر الحاويات على سلامة و أمن النقل البحري،يلزمنا أولا التعرف على الحاويات نفسها و على استخداماتها لتحديد أثر هذا الإستخدام نفسه على النقل"المطلب الأول".لنتطرق بعد ذلك للنظام القانوني الذي يحكم الحاويات سواء على المستوى الداخلي أو الدولي "المطلب الثاني".
المطلب الأوّل : مفهوم الحاويات واستخداماتها.
إن الإحاطة بمفهوم الحاويات يستدعي طرح مختلف التعريفات التي نسبت إليها
و كذا ظهورها، قبل عرض أنواعها التي تختلف وفقا لنوع البضائع المنقولة "الفرع الأول".لنتعرض بعد ذلك إلى المزايا التي يوفرها النقل بالحاويات، موضحين الدور الذي تساهم به الحاويات في تطوير النقل "الفرع الثاني".
الفرع الأوّل : التعريف بالحاويات ولمحة تاريخية.
وردت عدّة تعريفات بشأن الحاويات أهمّها :
تعريف اتفاقية سلامة الحاويات لـ 1972 بقولها : « الحاوية وحدة من معدات نقل البضائع صالحة للاستخدام المتكرر ذات متانة تكفي للمناولة في الموانئ وعلى السفن مصمّمة خصيصا لنقل البضائع بوسيلة أو أكثر من وسائل النقل ودون عملية إعادة تحميل وسيطة ولكي تجري رصرصتها و/أو مناولتها بسرعة ، بحيث تكون مزودة بتجهيزات ركينة لهذه الأغراض وذات حجم تكون فيه المساحة المحصورة بالأركان السفلية الخارجية الأربعة.
إمّا :  14 مترا مربعا على الأقل "150 قدما مربعا".
أو  7 أمتار مربعة على الأقل "75 قدما مربعا" إذا كانت مزودة بتجهيزات ركنية عليا. ولا يشمل تعريف الحاوية العربات "المركبات" أو العبوات إلاّ أنّه يضمّ الحاوية المحمولة على هياكل .
أمّا اتفاقية اسطنبول لـ 1990 فعرّفت الحاويات كالآتي : « يقصد بعبارة حاوية أحد أنواع معدّات النقل "سيارة رفع ، صهريج متحرك ، أو هيكل مماثل آخر " بحيث يجب أن يكون :
- مقفلا كليا أو جزئيا ليشكل مقصورة معدّة لاحتواء البضائع.
-ذا صفة ومتينا بشكل كاف ليكون صالحا للاستعمال المتكرر.
- معدّا خصيصا لتسهيل نقل البضائع بواحدة أو أكثر من وسائط النقل ، دون الحاجة لعملية تحميل وسيطة.
- معدّة للمناولة السريعة ، وعلى الخصوص عند نقله من وسيلة نقل إلى أخرى.
- معدّا لتعبئته وتفريغه بسهولة.
- أن يكون حجمه من الداخل مترا مكعبا أو أكثر.
وتتضمن الحاوية اللوازم والتجهيزات الّتي تناسب نوعها شريطة أن تكون تلك اللوازم والتجهيزات محمولة على الحاوية ، ولا يتضمن اصطلاح "الحاوية" السيارات أو لوازمها أو قطع غيارها ، أو مواد الطلبات وتعتبر الهياكل القابلة للتفكيك حاويات » .
من خلال هذين التعريفين – بالإضافة إلى تعريفات أخرى - نجد الاتفاق في تعريف الحاوية منصبا على كونها : أداة نقل ذات طابع دائم ، وهي صلبة بما يكفي ليتسنّى استعمالها مرارا وتكرارا ، وهي مصمّمة خصيصا لتسهيل نقل البضائع خلال واحدة أو أكثر من وسائط النقل من دون الحاجة إلى تحريك البضائع الموجودة بداخلها كما يتناسب تصميمها مع آليات المناولة ، إضافة إلى كونها مصممة بشكل يسهل عمليات التعبئة والتفريغ.
إلاّ أنّ الإشكال ينصب في كونها وسيلة من وسائل النقل ، كما اعتبرتها اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بالنقل متعدّدة الوسائط لسنة 1980 ، وكذا نظام النقل الدولي للحاويات بالسكك الحديدية ، أم أنّها وسيلة تغلفة كما اعتبرتها قواعد هامبرج لـ 1978 بنصّها أنّها وحدة مستقلة عن البضائع ؟
وهو ما فصلت فيه المجموعة الأوروبية CJCE بمناسبة تقدير المصاريف المتعلقة بنقل البضائع ثمّ شراؤها من هونج كونج وتمّ نقلها بطريق البحر إلى هامبرج بألمانيا ثمّ بطريق البر حتّى فرانكفورت ، فقد كان على المحكمة تقدير ما إذا كانت الحاوية وسيلة نقل أو وسيلة تغلفة ، حتّى تتمكن من تحديد كيفية حساب مصاريف النقل ، وأجابت المحكمة بطريقة واضحة جدا واعتبرت أنّ « الحاوية ليست وسيلة نقل طبقا للمادة 15 فقرة 2 من قواعد المجموعة الأوروبية بتاريخ 28 ماي 1980 المتعلقة بقيمة البضائع في الجمارك. فالحاوية ما هي إلاّ طريقة تغلفة من نوع جديد ، وهي تختلف عن كل طرق التغلفة الأخرى بحجمها الكبير، و إمكانية استعمالها أكثر من مرة .فبما أنها أداة مستقلة عن السفينة أو عن أي وسيلة نقل أخرى ، فهي قابلة للاستخدام المتكرر. وبالتالي فهي ليست وسيلة نقل لسبب بسيط يتمثّل في أنّها تحتاج إلى وسيلة نقل لنقلها من مكان لآخر .
ولدت فكرة "الحاوية" في الخمسينات من القرن العشرين في الولايات المتحدة الأمريكية على يد Malcon MC Lean صاحب شركة نقل داخلي ، أرشدته خبرته واهتماماته في هذا المجال إلى أنّه يمكن نقل البضائع من المصدٌر إلى الزبون بسرعة أكبر وبتكلفة أقل في حال اختصرت علميات العتالة ، فتبيّن له أنّ ذلك يتحقق بتحميل بضائع من أحجام وأنواع مختلفة مُصندَِقة داخل مستوعب أو حاوية من حجم محدّد ، مما يوفر عمليات مناولة عدد كبير من الطرود ، ويوفر استخدامها عددا كبير من اليد العاملة . من هنا بدأ النقل بالحاويات يعرف تطورا ملحوظا ، ولكنّه كان مقصورا على النقل من رصيف ميناء الشحن إلى رصيف ميناء الوصول أي على مرحلة النقل البحري فقط. إلاّ أنّ النهضة الحقيقية لاستخدام الحاويات لم تبدأ إلاّ في بداية الستينات ، وذلك استجابة لحاجات التجارة الدولية ، فساعدت تحوية البضائع على إبرام العقود من الباب إلى الباب، ممّا أثر إيجابا على التجارة الدولية.
وقد ازداد تطوّر استخدامها في مجال النقل البحري في عام 1964 عندما سيرت شركة Australian Shopping سفينة متخصصة في نقل الحاويات أطلق عليها اسم Kooringa بين مينائي ملبورن وفريمانتل ، ثمّ في عام 1965 عندما أعلنت شركة Sea Land خوضها للتجارة عبر الأطلسي بسفن حاملة للحاويات تتسع كل واحدة منها لـ 1261 حاوية ، وهي سفن منتشرة في الوقت الحالي، كونها تتكامل فيها مزايا الحاويات مع التكنولوجيا الحديثة الموجودة في هذا النوع من السفن وخاصة من حيث عمليات الشحن والتفريغ.
الفرع الثاني : أنواع الحاويات وامتيازاتها.
هناك عدّة أنواع للحاويات ، وذلك حسب نوع البضائع الّتي يمكن أن تحتويها الحاوية ، وكذا المواصفات الفنية للحاوية من حيث الأساسات ونوع المواد المصنوعة منها، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على الإيجابيات الّتي يحقّقها استخدام الحاويات في مجال النقل.
-1 أنواع الحاويات :
تتنوّع الحاويات وفقا لنوع البضائع المراد نقلها ، ويمكن تقيمها إلى نوعين :
أ) حاويات البضائع العامة : وهي حاويات غير مصنوعة لنوع معيّن من البضائع ، وهذا النوع بدوره مقسم إلى أنواع وفقا لأساسات الحاوية وطرق الوصول إلى داخلها للتعبئة والتفريغ ، من أهمّها :
* حاويات ذات الاستعمال العام : وهي حاويات مقفلة بشكل تام ، سقفها وجوانبها صلبة ، أحد جوانبها على الأقل فيه باب وخصص لنقل أنواع مختلفة من البضائع أي البضائع الجافة أو السائلة متى كانت معبّأة في علب معدنية أو بلاستيكية.
* حاويات ذات السقف المفتوح : حاويات تشبه حاويات الاستعمال العام باستثناء وجود سقف متحرك وقابل للنقل مصنوع من القماش أو البلاستيك ، ويمكن تثبيته بالنواحي الأربع للسقف ، ويستخدم هذا النوع لنقل البضائع الثقيلة جدا أو ذات الحجم الكبير ، كما تستخدم لشحن البضائع الّتي لا يمكن رفعها إلاّ بالمرافع العلوية.
* حاويات مسطحة : أي من دون أساسات عليا، ولكن لها نفس طول وعرض الحاويات العادية ومجهزة بزوايا بهدف التمكين من مناولتها وأحيانا بعجلات تسمح لها بالتدحرج لتسيير عمليات الشحن والتفريغ والرصّ على أرصفة الموانئ.
* حاويات ذات قوائم وذات جوانب مفتوحة : وهي تتميّز بانّ جوانبها غير ثابتة .
ب) حاويات البضائع الخاصة : وهي حاويات ذات تصميم خاص ، فتتنوّع أشكالها حسب نوع البضائع ومنها :
* حاويات ذات موصفات حرارية : وهي ذات جوانب وأرضية وسقف معزولين حراريا لتخفيض تبادل الحرارة بين داخل وخارج الحاوية.
* حاويات حرارية مسخنة : وهي ذات مواصفات حرارية ومزودة بجهاز منتج للحرارة.
* حاوية مبرّدة : وهي ذات مواصفات حرارية ، مزودة بجهاز مبرّد تضمن الاحتفاظ بالبرودة عند مستوى معيّن.
* حاويات الخزانات : وهي الّتي تستخدم في نقل الزيوت والحوامض أو لنقل الغاز المضغوط أو الغاز المسيل ، فهي غالبا ما تكون على شكل خزانات معدنية محكمة .
وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ اتفاقية اسطنبول أوجبت أن تطبع على الحاوية المعلومات التالية بشكل واضح وبمكان مناسب ومرئي :
- هوية صاحبها أو مشغلها الرئيسي.
- علامات وأرقام تحديد الحاوية ، والمخصصة من قبل صاحبها أو مشغلها الرئيسي.
- وزن الحاوية فارغة بما فيها تجهيزاتها المركبة بشكل ثابت.
-2 امتيازات الحاويات :
أصبح النقل بواسطة الحاويات ينظم نقل تجارة البضائع المصنعة ، وهي النسبة الأكبر في التجارة العالمية. فنتج عنه تغيير في أنماط وممارسات النقل ، حيث تزايد نقل البضائع من الباب إلى الباب واكتسب النقل متعدّد الوسائط أهمية كبرى، وهذا راجع إلى ما يتميّز به النقل بالحاويات من إيجابيات.
فمن ناحية الشحن أدّى استعمال الحاويات إلى توفير الكثير من المال على الشاحن ، إذ يمكن لسفينة الحاويات أن تشحن أو تفرغ حمولتها في جزء من الزمن الذي تستغرقه سفينة الشحن التقليدية لإتمام أي من العمليتين ، وهكذا فإنّ تكاليف الشحن والتفريغ تنخفض ، كما يساعد ذلك على سرعة ومرونة تداول وانتقال البضائع إلى عدد أكبر من العملاء ، وبالتالي سرعة التسليم.
كما أنّه وباعتبار الحاوية عازلة وصلبة وغير قابلة للكسر، فهي إلى حدّ الآن وسيلة التغلفة الأكثر أمانا ، إذ تعتبر واقية للبضائع بحيث تقلّل من خطورة هلاك وتلف البضائع، فالنقل بالحاويات المبردة يسمح بالمحافظة على المواد الغذائية القابلة للتلف من الحرارة والبرودة والرطوبة ومن جميع التقلبات الجوية ، ناهيك عن الحدّ من حالات السرقة كون أنّ الحاوية تغلق بإحكام.
من ناحية النقل قدمت الحاوية الحل الأمثل لمنظومة النقل ، كونها سهّلت النقل من وسيط إلى آخر وهي معبّئة دون تفريغ أو إعادة تصنيف محتوياتها ، كما مكّنت الناقل البحري من تقليل المساحات الضائعة داخل السفينة دون خوف على البضائع الموجودة بداخلها من التلف ممّا أدى إلى استغلال السفينة على أكمل وجه.
من ناحية الموانئ البحرية ، فقد أدّى استخدام الحاويات إلى ظهور محطات تداول الحاويات لتفريغ وشحن السفن بدلا من شركات الشحن والتفريغ النمطية ، كما أدّى تطوّر سفن الحاويات إلى تطوير وزيادة طاقات محطات تداول الحاويات بالموانئ وتزويدها بمعدات حديثة لتفريغ وشحن سفن الحاويات ، وإلى إنشاء موانئ متخصصة للحاويات .
إضافة إلى أنّ السفن الحاملة للحاويات أصبحت تمكث في الموانئ من %20 إلى %30 من مدّة الرحلة ، على عكس السفن العادية الّتي تمكث %60 من وقت رحلتها ، وانتقلت التكاليف من 22 دولار إلى 6 دولارات .
إلاّ أنّ هذه الامتيازات الموجودة في استخدام الحاويات لا تمنع من وجود نقائص تتركز خاصة في عدم التوازن في تدفقات البضائع مما يجعل الحاويات تعود فارغة أو يتمّ استيرادها فارغة لإعادة تصديرها معبّئة ، وفي ذلك خسارة لمالك الحاوية أو مستأجرها.

يتبع